مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

4

تفسير مقتنيات الدرر

وعن محمّد بن إسماعيل البخاريّ أنّه قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يخرج من النار من قال : لا إله إلَّا اللَّه وفي قلبه وزن ذرّة من الإيمان . ووصف الرزق بقوله : « كَرِيمٌ » ولم يصف المغفرة لأنّ المغفرة واحدة وهي للمؤمنين والرزق منه شجرة الزقّوم والحميم ومنه الفواكه والشراب الطهور فميّز الرزق لحصول الانقسام فيه ولم يميّز المغفرة لعدم الانقسام فيها . ثمّ قال سبحانه : * ( [ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ ] ) * أي الَّذين سعوا في إبطال حججنا وفي تزهيد الناس عن قبولها مقدّرين إعجاز ربّهم بزعمهم وظانّين أنّهم يفوتونه ويسعون في ترويج كذبهم وباطلهم * ( [ لَهُمْ ] ) * في مقابلة الرزق الكريم * ( [ عَذابٌ ] ) * من جنس سوء العذاب شديد الإيلام والزجر سوء العذاب كأنّه قال : عذاب مولم من أسوء العذاب . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 6 إلى 9 ] وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 6 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 7 ) أَفْتَرى عَلَى اللَّه ِ كَذِباً أَمْ بِه ِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ ( 8 ) أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 9 ) قوله : * ( [ وَيَرَى الَّذِينَ ] ) * يجوز أن يكون منصوبا عطفا على « لِيَجْزِيَ » ويجوز أن يكون مرفوعا على الاستيناف أي ويعلم الَّذين أعطوا العلم والمعرفة بوحدانيّة اللَّه وهم أصحاب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن قتادة وقيل : وهم المؤمنون من أهل الكتاب عن الضحّاك . وقيل : هم كلّ من أوتي العلم بالدين وهذا أولى لعمومه . * ( [ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ ] ) * يعني القرآن لأنّهم يتدبّرون ويتفكّرون فيه فيعلمون أنّه ليس من قبل البشر وهو أي القرآن * ( [ يَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ] ) * أي دين اللَّه القادر الَّذي لا يغالب وهو المحمود في جميع أفعاله وفي الآية دلالة على فضل العلم وفضيلة العلماء .